السيد حسن الحسيني الشيرازي

63

موسوعة الكلمة

وما إن استوفى وجوده الاجتماعي ، إلا وحاول فرز ذاته وإعلان استقلاله . ولم يكن الغرب المسيحي ليسمح له بالوجود والاستقلال ، لولا تواتراته الداخلية الناجمة عن عجز الدين المسيحي عن إقامة كيان حكومي ، واشتباكه المرهق مع النازية الهتلرية ، في الحرب العالمية الثانية . لذا التجأ إلى الاعتراف به ، وتأييده وتوثيق المعاهدات معه ، للتخلص من الاشتباك معه إن أراد قمعه أولا ، واستدراجه كوقود للمعركة النازية ، التي كادت تقضي على الغرب المسيحي ، بصفته المستقلة . . فكرد فعل طبيعي لتزمّت الدين المسيحي ، وعجزه ، نتج النظام الشيوعي . وعلى اثر تدافع الظروف العالمية ، وإنهاك الغرب في الحروب المدمرة ، شق النظام الشيوعي طريقه في الحياة ، بلا تنازع مع الغرب . . . ثم هدأت الحرب ، وجرت الأمور في مجاريها ، ويئس الغرب من إمكان القضاء على الكتلة الشيوعية ، من دون اقتحام مغامرة انتحارية مجهولة المصير ، ولكنه بقي متجاوبا مع الآمال التي تراوده في القضاء على الإسلام - عدوه القديم - فجدد حملات التصفية والإبادة على المسلمين في كلتا المعركتين : الحربية والدعائية . وقد خدعته مطامعه التوسعية ، بإمكان تنصير المسلمين ، وخطت له الكنائس أساليب كانت من تلوين الخيال الكنسي المتحجر ، ولذلك فشلت فور ما عرضت على مسرح التنفيذ . . ثم التجأ الغرب إلى خطط سياسية تقضي بإلغاء الإسلام في ذهنية المسلمين ، بالاغراء والارهاب والتمييع . حتى إذا استبد بهم الجوع العقائدي ، وابتعدوا عن الإسلام ، أمكن فرض الدين المسيحي عليهم ، حيث يلاقي - في ذلك الحين - صدى تجاوب ضعيف يمكن تغذيته وتنشيطه ، تعبئة لفرضه عليهم كدين . . .